الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

316

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وهذه الفئة من الكفار ترتكب ثلاث جرائم كبيرة ، إضافة إلى إنكارها الحق ، وجرائمها هي : 1 - صد الناس عن سبيل الله والإيمان به والطاعة له . 2 - صدهم عن حج بيت الله الحرام ، وتوهم أن لهم امتيازا عن الآخرين . 3 - ممارستهم للظلم وارتكابهم الإثم في هذه الأرض المقدسة ، والله يعاقب هؤلاء بعذاب أليم . * * * 2 ملاحظات 1 - جاء " كفر " هؤلاء في هذه الآية بصيغة الفعل الماضي ، وجاء " الصد " عن سبيل الله بصيغة الفعل المضارع ، إشارة إلى كونهم كفارا من قبل . وإلى أن تضليلهم الناس هو عملهم الدائم . وبتعبير آخر : تشير العبارة الأولى إلى اعتقادهم الباطل ، وهو أمر ثابت ، بينما تشير العبارة الثانية إلى عملهم الدائم وهو الصد عن سبيل الله . 2 - يقصد بالصد عن سبيل الله كل عمل يحول دون إيمان الناس ودون قيامهم بالأعمال الصالحة ، وهذا المفهوم الواسع يشمل البرامج الإعلامية والعملية التي تتوخى التضليل عن السبيل السوي والأعمال الصالحة . 3 - إن جميع الناس في هذا المكان العبادي سواء . وقد وردت لعبارة سواء العاكب فيه والباد عند المفسرين معان مختلفة ، فذهب بعضهم أن المراد هو أن الناس سواسية في هذا المكان الذي يوحد فيه الله ، وليس لأحد الحق أن يعرقل حج الناس وعبادتهم بجوار بيت الله الحرام . وأعطى آخرون لهذه العبارة معنى أوسع ، وهو أن الناس ليسوا سواسية فقط في أداء الشعائر وإنما هم كذلك في الاستفادة من الأرض والبيوت المحيطة